فراش أي مقاتل في القسام يساوي ألف تقرير استخباراتي!

فراش أي مقاتل في القسام يساوي ألف تقرير استخباراتي!
 

أردت الزواج في غزة لأن فراش أي مقاتل في القسام يساوي ألف تقرير استخباراتي, عنوان واضح وصريح لما يحاول فعله الاستعمار والاحتلال الغاصب للوصول الى مبتغاه.

بداية القصة... 

اسمي كلارا يوهانسن من الدنمارك، وأنا مجندة، نعم مجندة ضمن وحدة أوروبية مرتبطة بجهاز أمني إسرائيلي أوروبي مشترك. هذه ليست أول مهمة لي، لكنها كانت الأصعب والأغرب والأقذر.

لم يطلب مني القتل، لم يطلب مني زرع أجهزة، ولا تهريب خرائط، ولا جمع أسماء, المهمة كانت أوضح من ذلك… وأقذر من ذلك. كان علي أن أتزوج, لكن من؟ ليس رجلا بعينه، بل أي رجل من كتائب القسام، أي مقاتل.

كيفية الدخول الى غزة 

قالوا لي: الزواج هو أقصر طريق إلى الأسرار، لأن الفراش يفتح أبوابا لا تفتحها البنادق. قيل لي بالحرف: الأسرار لا تقال في الجلسات الرسمية، بل في الفراش بعد التعب، أو في الصمت الطويل الذي يلي الأمان.

تم تزويدي بهوية مزيفة لكنها مقنعة: فتاة من الأقليات المسلمة في كوبنهاجن، متطوعة مع منظمة أوروبية تعنى بإعادة تأهيل المناطق المتضررة من النزاعات. قالوا للجانب الفلسطيني: نرسل هؤلاء الفتيات لأنهن مسلمات، وسيكن أقرب إليكم من أي أجنبيات أخريات.

الهدف من هذه التغطية أن أكون مقبولة اجتماعيا، قريبة من النساء، قابلة للاندماج بسرعة في الحياة المجتمعية دون أن أثير شكوكا. وقد نجحت الهوية على الفور.

سهولة الدخول الى غزة! 

وصلت إلى غزة ضمن قافلة إنسانية دنماركية. لم يكن الدخول عسيرا، بل مرتبا بدقة. دخلت وأنا أرتدي الحجاب، وحملت في حقيبتي نسخة من المصحف مهداة من المركز الإسلامي في كوبنهاجن… أو هكذا كتبنا عليها. وفي جيبي ورقة صغيرة كتبت فيها جملا عربية قصيرة كنت أراجعها كل صباح:

«السلام عليكم، أنا مسلمة جديدة، أحب هذه الأرض… لا أكثر ولا أقل.» فالتكلف يثير الشك، والبلاغة لا تناسب من تعلن إسلامها حديثا.

تم وضعي في خيمة صغيرة قرب إحدى المدارس التي تحولت إلى مركز إغاثة. كانت الخيمة بسيطة بلا خصوصية، لكنها كانت مثالية، فمن هناك يبدأ كل شيء. بدأت أقترب تدريجيا من النساء. لم أطرح أسئلة مباشرة، ولم أبد متحمسة. كنت هادئة، مستمعة، منصتة أكثر مما أتكلم. ثم حدث ما كنت أحتاجه.

الثقة المفرطة 

هنّ اقتربن مني. كن ينظرن إلي بنظرات مليئة بالدهشة والحنان، وفي كل مرة يعاد علي نفس السؤال: «هل يوجد أحد في أوروبا يحب فلسطين؟» كنت أخفض رأسي، أبتسم ابتسامة خفيفة، وأقول بصوت خافت: «أنا هنا وحدي لأجلكم».

كانت تلك العبارة، رغم بساطتها، كافية لفتح القلوب. شيئا فشيئا تحولت إلى واحدة منهن. كن يتحدثن أمامي بحرية عن أزواجهن، أبنائهن، عن من استشهد، ومن فقد، ومن خرج ولم يعد. كل جملة كنت أسمعها، كنت أسمع خلفها معلومة.

من هي أم الشهيد، من زوجة أحد المقاتلين، من قالت: «أخي في القسام لكنه لا يأتي إلا ليلا»، من ذكرت أن زوجها مجاهد لكنها لا تراه كثيرا. كل كلمة كانت خيطا، وكنت أجمع الخيوط بصمت، كما يجمع شخص محترف قطع زجاجة مكسورة، يعرف أن كل قطعة تحمل انعكاسا صغيرا لما يخفى خلف الواجهة.

كل شيء مخطط له 

لم يكن الدخول إلى غزة عشوائيا. كل خطوة تم ترتيبها مسبقا، كل محطة كانت محسوبة: من المعبر، إلى التنسيق الأمني، إلى المركز، إلى الخيمة، حتى الحي الذي وضعت فيه اختير بعناية. لكن النساء من حولي لم يكن يعرفن شيئا. رأينني كفتاة ضائعة، مؤمنة، ربما صادقة، وربما مكسورة. وقد صدقنني… وربما أحببنني أكثر مما توقعت.

ثم تدهورت الأوضاع في غزة بسرعة لم أكن أستوعبها في البداية. القصف، الحصار، انقطاع الاتصالات، إغلاق المعابر, لأول مرة شعرت بالخوف الحقيقي. ليس خوف المهمة، بل خوف الإنسان المحاصر بلا مخرج.

لكن الغريب أن ذلك كان يخدمني, العزلة تجعل النساء أكثر تقبلا للغرباء الذين يشاركونهن الحصار. كنت الغريبة المسلمة التي لا تملك أحدا في غزة، والتي لا تعرف أين تذهب. فقالوا لي: «إن كنت وحدك، فنحن عائلتك».

وفي إحدى الليالي قالت امرأة مسنة: «يا كلارا، لا يجوز أن تبقي في غزة وحدك من غير رجل… يجب أن نزوجك», ابتسمت وقلت: «من يرضاه الله أرضاه». وفي داخلي لم يكن هناك دعاء… كان هناك استنفار.

المرحلة الثانية بدأت!

تم عقد القران ببساطة شديدة. لا صور، لا احتفال، لا زفة. فقط شيخ، وشاهدان، وجملة واحدة: «زوجتك إياها على ما أمر الله ورسوله». في تلك اللحظة أدركت أنني لم أدخل قلب رجل فقط، بل دخلت عمق مؤسسة. لكن بعد الزواج بدأت أشعر أنني مراقبة. أسئلة صغيرة، نظرات، صمت طويل.

نهاية سريعة 

ثم جاء القرار بهدوء: «من الأفضل أن تغادري مع البرنامج الذي جئت من خلاله». لا مواجهة، لا اتهام، لا فضيحة. فقط باب أُغلق بهدوء… إلى الأبد. خرجت من غزة كما دخلت، لكن بشيء واحد إضافي: صمت ثقيل… لا ينسى.

التقرير النهائي 

وكتبت في تقريري النهائي: الهدف لم ينجز. تم إخراجي دون تفسير. الباب أغلق بهدوء… لكن إلى الأبد.

تنتهي القصة باعترافها بأن المهمة فشلت، وأن غزة لم تطردها علنا، بل أوصلتها إلى قناعة صامتة بأنها مكان لا يخترق، وأن الباب أُغلق أمامها إلى الأبد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السيد محمد رضا يلبس قناع السيد السيستاني!!

انتخبنا الفاسد؟ وقاطعنا النزيه!!